أحمد بن علي القلقشندي
177
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والمغرب ، يمتدّان عند التوسط مع خط الاستواء ، وسميا الخراتين تشبيها بثقبين في السماء ، ومنه خرت الإبرة ، وتحت هذين النجمين تسعة أنجم صغار . وسميت الزّبرة لشعر يكون فوق ظهر الأسد مما يلي خاصرته ، وعدّوا الجميع أحد عشر كوكبا ، منها نجمان هما الخراتان والتسعة الشعر . الثانية عشرة الصّرفة ، وهي كوكب نيّر ، وهو عند أصحاب الصور قنب الأسد ، والقنب : وعاء القضيب ، وبالقرب من هذا الكوكب سبعة أنجم صغار طمس ملاصقة له ، وسمّي هذا الكوكب بالصّرفة لانصراف الحرّ عند طلوعه مع الفجر من المشرق ، وانصراف البرد إذا غرب مع الشمس ؛ ويقال الصّرفة ناب الدّهر لأنّها تفترّ عن فصل الزمانين ، ويشكَّل مع الخراتين مثلَّثا له زاوية قائمة وإحدى ساقيه أطول من الأخرى وفي قاعدته قصر . الثالثة عشرة العوّاء ، وهي خمسة كواكب نيّرة على شكل ( 1 ) لام ، وكان اعتبر ابتداؤها من الشّمال وعطفها من جهة الجنوب ، لكن المصطف منها أربعة والمنعطف واحد ، ويقال لها أيضا وركا الأسد ، وتشبهها العرب بكلاب تعوي خلف الأسد لأنها وراءه ، ولذلك سميت العوّا ، وأصحاب الصور يجعلونها في السّنبلة على صدرها . الرابعة عشرة السّماك ، وهو السّماك الأعزل : وهو كوكب نيّر يميل لونه إلى الزّرقة ، وسمي سماكا لكونه قريبا من سمت الرأس ، وسمت الرأس أعلى ما يكون من الفلك ، وسمته العرب الأعزل لأنه يطلع إلى جانبه نجم مضيء يسمونه السّماك الرامح لكوكب صغير بين يديه ، والأعزل لا شيء بين يديه ففرق بينهما ، وأحدهما جنونيّ ، وهو المنزلة ، وأصحاب الصّور يثبتون السماكين : الأعزل والرامح في صورة العذراء ، وهي السنبلة ، والعرب تجعلهما ساقي الأسد ، وربما عدل القمر فنزل بعجز الأسد ، وهو أربعة كواكب بين يدي السّماك الأعزل يقال لها عرش
--> ( 1 ) في اللسان : 15 / 110 « كأنها كتابة ألف ويقال كأنها نون » .